الشيخ محمد الصادقي الطهراني
30
تاريخ الفكر والحضارة
التجريبية ، ولاتتلاءم مع العلم اطلاقاٌ ، واخيراً ينكرون وجود الإله المجرد عن المادة ويقرون ان الخالق لمختلف تطورات المادة هي المادة الأولية لا سواها . ثم هم بين مدع لأزلية المادة ، وقائل بحدوثها : وان العالم ليس الا تسلسل الحوادث المادية : " أزلية التسلسل " دون أن تكون المادة أزلية شخصية . هؤلاء الحسيون يستندون في إنكار الاله بأنّه ليس في متناول الحس والعلوم التجريبية ، وما لايصدقه العلم ؛ فمن الجهل أن نؤمن بوجوده . . كأن الحس هو الوسيلة الوحيدة لادراكات الإنسان دون سواه ، فالإنسان عندهم حيوان لا يملك الا الحس ! الواقعية : ولكن المادية وبالأحرى المثالية السوفياتية ليست بالفكرة التي تتفاعل مع الواقع ، وانما هي الواقعية الميتافيزيقية إذ تتفاعل مع الواقع تماما ، حيث نجند العقل والفطرة والعلوم العقلية والتجربية للكشف عن الواقع ، نجد ان الكون من أجناد فكرة الإله ، رغم التفكيرات الالحادية التي تزعم أنّ الواقعية رجعية لاتتلاءم والعلم « 1 » ولا نجد في الفكرة الالحادية دوافع لها الا قصورها عن درك الواقع كما يجب ، وقصورها في فهم التجرد والحدوث . وقد يصح ان نعبّر عنه بالقصور العامد ، إذ هم لا يريدون ليحصروا أنفسهم في حدود التكاليف الإلهية ، ويهدفون من وراء انكار الإله التحلل عما تفرضه فكرة الإله ونضيف إلى كل ذلك الظروف السياسية المستبدة التي ترمي إلى شيوع الالحاد ومحاربة الايمان . والمنظمات والبيئات الكنسية المسيحية التي تبذل محاولات لجعل الناس يعتقدون منذ طفولتهم في إله هو على صورة الإنسان مثلث الأقانيم . صلب بأيدي عباده ضحية لذنوبهم .
--> ( 1 ) . راجع ص 41 30 حوار بين الإلهيين والماديين .